حدثني إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال عبد الله
قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله قالوا يا رسول الله ما
منا أحد إلا ماله أحب إليه قال فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر )
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قَوْله ( أَيّكُمْ مَال وَارِثه أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ مَاله )
أَيْ أَنَّ الَّذِي يَخْلُفهُ الْإِنْسَان مِنْ الْمَال وَإِنْ كَانَ هُوَ فِي الْحَال مَنْسُوبًا إِلَيْهِ فَإِنَّهُ بِاعْتِبَارِ اِنْتِقَاله إِلَى وَارِثه يَكُون مَنْسُوبًا لِلْوَارِثِ , فَنِسْبَته لِلْمَالِكِ فِي حَيَاته حَقِيقِيَّة وَنِسْبَته لِلْوَارِثِ فِي حَيَاة الْمُوَرِّث مَجَازِيَّة وَمِنْ بَعْد مَوْته حَقِيقِيَّة .
قَوْله ( فَإِنَّ مَاله مَا قَدَّمَ )
أَيْ هُوَ الَّذِي يُضَاف إِلَيْهِ فِي الْحَيَاة وَبَعْد الْمَوْت بِخِلَافِ الْمَال الَّذِي يَخْلُفهُ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا وَزَادَ فِي آخِره " مَا تَعُدُّونَ الصُّرْعَة فِيكُمْ " الْحَدِيث وَزَادَ فِيهِ أَيْضًا " مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوب فِيكُمْ " الْحَدِيث . قَالَ اِبْن بَطَّال وَغَيْره : فِيهِ التَّحْرِيض عَلَى تَقْدِيم مَا يُمْكِن تَقْدِيمه مِنْ الْمَال فِي وُجُوه الْقُرْبَة وَالْبِرّ لِيَنْتَفِع بِهِ فِي الْآخِرَة , فَإِنَّ كُلّ شَيْء يَخْلُفهُ الْمُوَرِّث يَصِير مِلْكًا لِلْوَارِثِ فَإِنْ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّه اخْتَصَّ بِثَوَابِ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي تَعِبَ فِي جَمْعه وَمَنْعه , وَإِنْ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّه فَذَاكَ أَبْعَد لِمَالِكِهِ الْأَوَّل مِنْ الِانْتِفَاع بِهِ إِنْ سَلِمَ مِنْ تَبِعَته . وَلَا يُعَارِضهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ " إِنَّك أَنْ تَذَر وَرَثَتك أَغْنِيَاء خَيْر مِنْ أَنْ تَذَرهُمْ عَالَة " لِأَنَّ حَدِيث سَعْد مَحْمُول عَلَى مَنْ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ كُلّه أَوْ مُعْظَمه فِي مَرَضه , وَحَدِيث اِبْن مَسْعُود فِي حَقّ مَنْ يَتَصَدَّق فِي صِحَّته وَشُحّه .
أضف تقييمك
التقييم: 4.83 /10 (24 صوت)
<
Powered by v2.0.5 Copyright © dciwww.com
حـقـوق الـنـسـخ مـحـفـوظـة لـكـل مـسـلـم مـع الإشـارة لـلـمـوقـع
|