حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن معاوية بن أبي مزرد عن أبي الحباب عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا )
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قَوْله : ( مَا مِنْ يَوْمِ )
فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ " مَا مِنْ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ إِلَّا وَبِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللَّهِ كُلّهمْ " إِلَّا الثَّقَلَيْنِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ , هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ , إِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْر مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى , وَلَا غَرَبَتْ شَمْسُهُ إِلَّا وَبِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ " فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة .
قَوْله : ( إِلَّا مَلَكًا )
فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ " إِلَّا وَبِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ " وَالْجَنْبَة بِسُكُونِ النُّونِ النَّاحِيَة , وَقَوْلِهِ
" خَلَفًا " )
أَيْ : عِوَضًا .
قَوْله : ( أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا )
التَّعْبِير بِالْعَطِيَّةِ فِي هَذِهِ لِلْمُشَاكَلَةِ , لِأَنَّ التَّلَفَ لَيْسَ بِعَطِيَّة . وَأَفَادَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ مُوَزَّع بَيْنَهُمَا , فَنُسِبَ إِلَيْهِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ نِسْبَةَ الْمَجْمُوعِ إِلَى الْمَجْمُوعِ , وَتَضَمَّنَتْ الْآيَة الْوَعْد بِالتَّيْسِيرِ لِمَنْ يُنْفِقُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ , وَالْوَعِيدِ بِالتَّعْسِيرِ لِعَكْسِهِ . وَالتَّيْسِيرُ الْمَذْكُورُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِأَحْوَالِ الدُّنْيَا أَوْ لِأَحْوَالِ الْآخِرَةِ , وَكَذَا دُعَاء الْمَلَكِ بِالْخَلَفِ يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ , وَأَمَّا الدُّعَاءُ بِالتَّلَفِ فَيَحْتَمِلُ تَلَفَ ذَلِكَ الْمَالِ بِعَيْنِهِ أَوْ تَلَفَ نَفْسِ صَاحِبِ الْمَالِ , وَالْمُرَاد بِهِ فَوَات أَعْمَالِ الْبِرِّ بِالتَّشَاغُلِ بِغَيْرِهَا . قَالَ النَّوَوِيّ : الْإِنْفَاقُ الْمَمْدُوحُ مَا كَانَ فِي الطَّاعَاتِ وَعَلَى الْعِيَالِ وَالضِّيفَانِ وَالتَّطَوُّعَاتِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَهُوَ يَعُمُّ الْوَاجِبَات وَالْمَنْدُوبَات , لَكِنَّ الْمُمْسِكَ عَنْ الْمَنْدُوبَاتِ لَا يَسْتَحِقُّ هَذَا الدُّعَاءَ إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الْبُخْل الْمَذْمُوم بِحَيْثُ لَا تَطِيبُ نَفْسه بِإِخْرَاج الْحَقّ الَّذِي عَلَيْهِ وَلَوْ أَخْرَجَهُ وَاللَّه أَعْلَمُ .
أضف تقييمك
التقييم: 8.01 /10 (14 صوت)
<
Powered by v2.0.5 Copyright © dciwww.com
حـقـوق الـنـسـخ مـحـفـوظـة لـكـل مـسـلـم مـع الإشـارة لـلـمـوقـع
|